الشيخ الطوسي
249
التبيان في تفسير القرآن
على طريقة أنت وبك . والاضمار على ثلاثة أضرب : إضمار المتكلم ، وإضمار المخاطب وإضمار الغائب . وقوله ( يوم يقوم الروح والملائكة ) معناه إذكر يوم يقوم الروح ، قال الضحاك والشعبي : الروح هو جبرائيل عليه السلام وقال ابن مسعود وابن عباس : هو ملك من أعظم الملائكة خلقا ، وهو المروي في أخبارنا . وقال الحسن وقتادة : الروح بنو آدم وقال ابن عباس : أرواح بني آدم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل رد الأرواح إلى الأجساد . وقوله ( والملائكة صفا لا يتكلمون ) أي مصطفين لا يتكلم أحد بشئ ( إلا من أذن له الرحمن ) أي أذن الله له في الكلام ( وقال صوابا ) والصواب موافقة الغرض الحكمي كأنه إصابة ذلك الغرض الذي تدعو إليه الحكمة . ونقيضه الخطأ ، وهو مخالفة الغرض الحكمي ولما كانت الحكمة قد تدعو إلى أمر بأوكد مما تدعو إلى أمر ، كدعائها إلى الفعل الأصلح ، والفعل الأدون ، صح ان صوابا أصوب من صواب . ثم قال ( ذلك اليوم ) يعني اليوم الذي وصفه وأخبر عنه هو ( الحق ) الذي لا شك في كونه وحصوله . وقوله ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) فيه دلالة على أن العباد قادرون على اتخاذ المآب وتركه . وإنما قال ( فمن شاء اتخذ ) لأنه قادر عليه ومزاح العلة فيه . والمآب المرجع ، وهو ( مفعل ) من آب يؤب أوبا . وقال سفيان : معناه مرجعا . قال عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 )
--> ( 1 ) مر في 6 / 468 .